السيد نعمة الله الجزائري
295
عقود المرجان في تفسير القرآن
بالآخرة . « إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ » . قال : المصير إلى ربّ العالمين . « 1 » [ 31 - 32 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 31 إلى 32 ] فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » . يعني الإنسان في قوله : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه » ألا ترى إلى قوله : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » وهو معطوف على قوله : يَسْئَلُ أَيَّانَ » . أي : لا يؤمن بالبعث فلا صدّق بالرسول والقرآن ولا صلّى . ويجوز أن يراد : فلا صدّق ماله ، بمعنى فلا زكّاه . وقيل : نزلت في أبي جهل . « 2 » « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » . كان سبب نزولها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا إلى بيعة عليّ يوم الغدير ، فلمّا بلّغ الناس وأخبرهم في عليّ ما أراد اللّه أن يخبرهم به ، رجعوا الناس . فاتّكى معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعريّ ثمّ أقبل يتمطّى نحو أهله ويقول : ما نقرّ لعليّ بالولاية ولا نصدّق محمّدا مقالته فيه . فأنزل اللّه : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » - الآيات . ثمّ ند « 3 » الفاسق . فصعد رسول اللّه المنبر وهو يريد البراءة منه . فأنزل اللّه : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ » فسكت رسول اللّه ولم يسمّه . « 4 » وفي بعض الكتب أنّه لمّا نزل : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 5 » تصدّق الثاني بمال كثير في الصلاة وما نزل في حقّه إلّا هذه الآية : « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » . ( حسن عفي عنه ) [ 33 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 33 ] ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) « يَتَمَطَّى » : يتبختر . وأصله : يتمطّط ؛ أي : يتمدّد . لأنّ المتبختر يمدّ خطاه . وقيل : هو من المطا ، وهو الظهر ، لأنّه يلويه . يعني كذّب برسول اللّه وأعرض عنه ، ثمّ ذهب إلى قومه
--> ( 1 ) - الكافي 3 / 259 ، ح 23 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 664 . ( 3 ) - كذا في النسخة مع زيادة نقطة تحت النون أيضا . وفي المصدر بعد ورود نصّ الآيات : « عبد الفاسق ك ( وعيد الفاسق ط ) » . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 397 . ( 5 ) - المائدة ( 5 ) / 55 .